محمد تقي المجلسي ( الأول )
53
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه
بَكَوْا عَلَيْكَ وَ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَلَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يُقَالُ عِنْدَ مَوْتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * وَاعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُدَارَاةُ النَّاسِ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُعَاشِرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا بُدَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ إِلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ سَبِيلًا فَإِنِّي وَجَدْتُ جَمِيعَ مَا يَتَعَايَشُ بِهِ النَّاسُ وَبِهِ يَتَعَاشَرُونَ مِلْءَ مِكْيَالٍ ثُلُثَاهُ اسْتِحْسَانٌ وَثُلُثُهُ تَغَافُلٌ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا أَقْبَحَ مِنْهُ بِالْكَلَامِ ابْيَضَّتِ الْوُجُوهُ وَبِالْكَلَامِ اسْوَدَّتِ الْوُجُوهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَوَرِقَكَ فَإِنَّ اللِّسَانَ كَلْبٌ عَقُورٌ فَإِنْ أَنْتَ خَلَّيْتَهُ عَقَرَ وَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً